عدم توازن بطاقات قياس الأداء المتوازن

سلامة وأمن الغذاء post authorgamal khattab Dec 18 2019 - 00:05AM (0) (3483)

عدم توازن بطاقات قياس الأداء المتوازن

عدم توازن بطاقات قياس الأداء المتوازن

إعداد: ناصر عبد المهيمن

تمهيد:

دائماً ما يعاني متخذ القرار عدم كفاية معلومات، إلا أن مع إحتدام المنافسة تنامت الفجوة بين ما يمكن لمجموعة المقاييس أحادية الجانب أن توفره من معلومات ومؤشرات نظراً لما بها من قصور وعدم شمولية، ولذا تزايدت المساعي الرامية لإيجاد تلك الأدوات القادرة على ترجمة الإستراتيجيات لمجموعة من الإجراءات في محاولة لتحقيق ما يعرف بتوجيه الأداء Directing Performance والذي يقتضي متابعة ورصد مستويات الأداء الفعلي والظروف المحيطة داخلية كانت أو خارجية لتوفير معلومات متجددة قادرة على إعادة توجيه الأداء إلى الاتجاهات الصحيحة، وذلك سعياً وراء التمكن من السيطرة على الأداء وظروفه.

فلم يعد إهتمام الإدارة ينصب فقط على ظروفها الداخلية، فمع تنامي التنافس، وتسارع التطورات التكنولوجية الفائقة، زادت حاجة الإدارة إلى آليات إستراتيجية تساعد في فك طلاسم بيئة الأعمال، وبالفعل شهدت تسعينات القرن الماضي ظهور بطاقات قياس الأداء المتوازن، في محاولة لتوفير نظرة أكثر شمولية لتعطي إطاراً للقياس الاستراتيجي يقوم على بيان العلاقة بين السبب والنتيجة في محاولة لإحكام الرقابة على جذور العمليات اليومية، فلم تعد الرقابة الفترية -سنوية أو ربع سنوية- ذات جدوى مع تزايد إرتباط المخاطر بكافة مناحى بيئة العمليات، المخاطر تلك التي باتت لا يمكن التخلص منها، ولذا بات من الضروري التعامل معها.

وبالرغم مما شهدته بطاقات قياس الأداء المتوازن من إنتشار سريع، والذي كان سبباً رئيسياً فيما شهدته البطاقة من تطورات، إلا أن الواقع العملي وما شهدته بيئة الأعمال من تطورات سريعة ومتلاحقة أثبت عدم مقدرة بطاقات قياس الأداء المتوازن على تحقيق ما تصبو اليه من توازن.

وفي محاولة لإلقاء مزيد من الضوء حول عدم توازن بطاقات قياس الأداء المتوازن، نتناول فيما يلي مجموعة المحاور التالية:-

المحور الأول: تنامي الحاجة لإدارة مخاطر الأعمال.
يمكن تعريف الخطر بأنه الانحراف عما هو مستهدف، ومع تنامي تطور وتعقد الأعمال والعلاقات التجارية تبين عدم قدرة الأساليب التقليدية على تشكيل طبيعة وحدود المخاطر التي قد تتعرض لها مؤسسات الأعمال، وهذا ما زاد من معدلات السعي الجاد نحو إيجاد تلك الآليات القادرة على تعريف وقياس وإدارة الخطر، فقد أدرك الجميع أن عملية إتخاذ القرار يجب أن تتم في محوريين رئيسيين يتمثل أحدهما في محور زيادة العائد، في حين يتمثل الآخر في تخفيف المخاطر وجعلها لا تخرج عن تلك المستويات التي يمكن تقبلها.

فقد أسهمت الإخفاقات المالية المتلاحقة التي شهدتها بيئة الأعمال الدولية في تغيير كثير من ملامح أساليب وطرق إدارة المخاطر، والتي يمكن وصفها بأنها منظومة شاملة من الأساليب والتقنيات الموجهة لعملية تهيئة البيئة الملائمة للتعامل مع المخاطر نحو تقدير آثارها بعد تحديد هويتها ورصد الوسائل والترتيبات المناسبة لاستئصال شوكتها أو للتخفيف من شدتها على المركز المالي لمؤسسة الأعمال وصلابته. فإدارة المخاطر المالية تتناول العلاقة بين العائد المطلوب على الاستثمار وبين المخاطر التي تصاحب هذا الاستثمار، وذلك بقصد توظيف هذه العلاقة بما يؤدي إلى تعظيم قيمة ذلك الاستثمار من وجهة نظر أصحابه، وقد أوضحHamilton ([1]) أن إدارة المخاطر تتضمن مجموعة الأنشطة التالية:-

تجميع المعلومات عن الأصول الخطرة بالشركة .
تحديد التهديدات المتوقعة لكل أصل .
تحديد مواطن الموجودة بالنظام والتي تسمح للتهديد بالتأثير في الأصل .
تحديد الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها المنشأة إذا حدث التهديد المتوقع .
تحديد الأساليب والأدوات البديلة التي يمكن الاعتماد عليها لتقليل أو تجنب الخسائر المحتملة.
تحديد الأساليب والأدوات التي قررت المنشأة الاعتماد عليها في إدارة المخاطر المحتملة .
وتجدر الإشارة الى أنه يمكن تصنيف المخاطر التي تواجه المؤسسة تبعاً لمصدر الخطر، أو تبعاً لإرتباط الخطر بالمؤسسة، أو على أساس الميزة التنافسية المعلوماتية، كما يمكن تحديد إستيراتيجيات إدارة المخاطر المالية الرئيسية في كل من إستراتيجية ترك الموقف مفتوح، وإستراتيجية تحمل مخاطر محسوبة، وإستراتيجية تغطية كل الخطر، وبصفة عامة تتطلب الممارسة الفعالة لإدارة المخاطر المالية بمؤسسات الأعمال ما يلي([2]):-

دراسة مدي استيعاب بيئة الأعمال لمستويات إدارة المخاطر المالية بمؤسسات الأعمال عند تحديد القيم السوقية لهذه المؤسسات.
فحص العلاقة الفردية بين أدوات إدارة المخاطر المالية بالمؤسسة وبين مؤشرات خلق القيمة، من أجل اكتشاف تفضيلات وآراء المستثمرين تجاه هذه الأدوات.
ويمكن إجمال أهداف إدارة المخاطر في إعطاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين فكرة كلية عن كلاً من كافة المخاطر التي تواجهها المؤسسة ووضع نظام للرقابة الداخلية حتى يمكن الحيلولة دون وقوع الخسائر المحتملة، والتأكد من تحقيق العائد المناسب لما يتم إتخاذه من قرارات فإدارة المخاطر سلاح تنافسي.

فلم يعد الدور الراقابي قاصراً فقط على السيطرة على المخاطر الحالية، بل يمتد إلى تطوير الوسائل والنظم الفعالة لمواجهة المخاطر على النحو الذي يكفل ممارسة الأنشطة بأسلوب مناسب، وذلك يستدعي ضرورة إيجاد إطار للتقييم الدوري للتعرف على مدى مناسبة المعايير الرقابية القائمة للتطورات والمستجدات، وهذا بدوره يحتم التعاون والتنسيق الكامل بين الدورين الرقابي والاداري لعمليات إدارة المخاطر من خلال الدعم المتواصل من الجهاز الرقابي للعملية الإدارية وقراراتها وبما يجنبها التعرض لأي نوع من المخاطر.

ختاماً، وفقاً للنظرية الاقتصادية الكلاسيكية فالعالم مجموعة من الأفراد الذين يسعى كل منهم إلى تعظيم منافعه الخاصة في ظل مجموعة من القيود التي تحكمه، وبالتالي يمكن للمستثمرين التنويع بين مجالات الأعمال المختلفة لتحقيق المستويات المناسبة والمقبولة لهم من عنصري العائد والمخاطرة، ومع سياسات التحرير وإحتدام المنافسة بات على متخذ القرار التسليم بأنه لا قرار دون خطر، ولذا بات لزاماً اتخاذ كافة التدابير التي تساهم في الحد من النتائج غير المرغوب فيها، وهذا ما ساهم كثير في تنامي الاجتهادات الداعمة لتفعيل نظم الرقابة الداخلية باعتبارها احد أهم محاور حماية موارد مؤسسات الأعمال نظراً لما لها من إمكانيات تتيح لها الوصول لجذور كافة مجريات الأمور بمؤسسات الأعمال.

أكمل معنا المقال بالعدد التاسع لمجلة عالم الجودة ضمن مقالات تقنية فى الجودة ص 18

للاسف لا يمكنك التعليق الا بعد التسجيل في الموقع أو اذا كان لديك عضويتة فضلا قم بتسجيل الدخول
Sidebar Banner
Sidebar Banner